أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنها، من أعظم نساء الإسلام، وهي أخت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأمّ الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما. لُقّبت بـ ذات النطاقين، وقصتها مليئة بالإيمان والشجاعة والصبر.
🌿 لماذا سُمّيت بذات النطاقين؟
عندما هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، اختبأ مع أبيها أبي بكر في غار ثور ثلاثة أيام. كانت أسماء رضي الله عنها تحمل لهما الطعام والشراب سرًّا.
وعندما أرادت أن تربط الطعام، لم تجد ما تربطه به، فقطعت نطاقها (الحزام الذي تشدّ به ثوبها) إلى نصفين:
نصف ربطت به الطعام.
ونصف شدّت به ثوبها.
فلما علم النبي ﷺ بذلك قال لها:
"إن الله قد أبدلك بنطاقك هذا نطاقين في الجنة"
ومن هنا سُمّيت ذات النطاقين.
🌿 شجاعتها أمام أبي جهل
جاء أبو جهل إلى بيت أبي بكر يسأل عن مكانه بعد الهجرة، فأنكرت أسماء معرفتها بالمكان.
فضربها على وجهها ضربةً شديدة حتى سقط قرطها (حلق أذنها)، لكنها لم تفشِ السر، وظلت ثابتة صابرة.
🌿 موقفها مع جدّها أبي قحافة
بعد هجرة أبيها، جاء جدّها (وكان ضريرًا) يخشى أن يكون أبو بكر أخذ ماله وترك أهله بلا شيء.
فجمعت أسماء بعض الحجارة، ووضعتها في مكان المال، ثم غطّتها بثوب، وأخذت بيد جدّها ليلمسها، فقالت:
"ترك لنا خيرًا كثيرًا"
فاطمأن قلبه. وكانت تريد أن تحمي مشاعره وتطمئنه.
🌿 صبرها مع ابنها عبد الله بن الزبير
عاشت أسماء عمرًا طويلًا حتى أدركت زمن الحجاج بن يوسف، حين حاصر مكة وقتل ابنها عبد الله بن الزبير.
جاءها عبد الله قبل مقتله يستشيرها، فقالت له كلمات عظيمة في الثبات، منها:
"يا بني، إن كنت تعلم أنك على الحق فامضِ عليه، ولا تمكن غلمان بني أمية من رقبتك."
وبعد أن قُتل وصلبه الحجاج، دخل عليها يهددها، فقالت له بثبات:
"أما آن لهذا الفارس أن ينزل؟"
وظلت صابرة محتسبة حتى توفيت بعده بقليل، وقد جاوزت المئة عام، ولم يسقط لها سنّ ولم يذهب عقلها.
🌟 صفاتها رضي الله عنها:
الإيمان القوي
الشجاعة والثبات
الذكاء وحسن التصرف
الصبر العظيم
كانت مثالًا للمرأة المؤمنة القوية التي جمعت بين الرحمة والحزم، وبين الحياء والشجاعة.
إرسال تعليق